لا اله الا الله



تي في قران

TvQuran

حسبي الله


حـســـبي الله ونـــــعم الوكيل ***  سبحان الله وبحمده ***ما شاء الله تبارك الله *** لا قوة إلا بالله

اية الكرسي


اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255(

الساعة

فيس

بحث هذه المدونة الإلكترونية

اخر

أشرف العلوم وأنفعها في الدنيا والآخرة

أشرف العلوم وأنفعها في الدنيا والآخرة

وقد ساءني إصرار الدكتور وليد الفتيحي هداه الله في مقاله اللاحق رقم (5) الذي أكد فيه ما كان ذكره من قبل في مقالاته السابقة من تمجيد وتعظيم لتلك الفئة الضالة المنحرفة من الفلاسفة الملاحدة وزاد فيه قوله: (نكمل معكم اليوم رحلتنا مع العلم والإيمان بين كل من الشرق والغرب التي اقتفينا خلالها آثار صورة العالم المسلم عقلاً وروحاً عبر مئات السنين بانتقاء سيرة بعض عمالقة العلم في التاريخ الإسلامي من أمثال ثابت بن قرة وعبد الرحمن بن أحمد بن يونس والبيروني والرازي والخازن وابن النفيس وابن الهيثم وما هؤلاء إلا أسماء قليلة من مئات العلماء المسلمين الذين مارسوا أسمى صور العبادة لخالقهم عندما فهموا نصوص القرآن والسنة التي تدعو للعلم والتفكر والبحث والنظر والتي ترفع من قدر العلم ومكانة العالم فتضعه فوق العابد…) الخ.

قلت: وقد اشتمل هذا الكلام على جملة من الأخطاء والمغالطات التي وددت لو أن الدكتور لم يقع فيها:
1- فمن ذلك قوله عن أولئك المنحرفين الضالين إنهم : (عمالقة العلم في التاريخ الإسلامي) هذا إطراء لا يستحقه أمثال هؤلاء، فقد علمت قولهم في الله تعالى وإنكارهم لحقيقة وجوده وجحدهم لصفاته وكلامه واعتقادهم السيئ في الملائكة والرسل واليوم الآخر.

2- ومن ذلك قوله في وصف أولئك الضالين إنهم: (مارسوا أسمى صور العبادة لخالقهم) وهذا جهل عظيم وزلة كبيرة من الدكتور ، إذ إن أسمى صور العبادة أي أعلاها لم يبلغها إلا الأنبياء عليهم السلام وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم الصحابة من بعدهم وتابعوهم بإحسان.
أما أولئك المنحرفون فإن حسبهم إن عذروا في أخطائهم وبلاياهم أن يلحقوا بعوام المسلمين لا أن يكونوا في مصاف علمائهم وعبادهم.

3- ومن ذلك وصفه لهم بأنهم: (فهموا نصوص القرآن والسنة التي تدعو للعلم والتفكر والبحث والنظر والتي ترفع من قدر العلم ومكانة العالم فتضعه فوق العابد) وهذا جهل آخر أيضاً بمعنى العلم ومدلوله في القرآن والسنة فإن العلم المندوب إليه في نصوصها هو العلم بالله وبأمره وشرعه وهذا مطرد في كل النصوص.

قال تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة/11].

وقال: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران/7].

وقال: {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك} [النساء/162].

وقال: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط} [آل عمران/18].

وقال: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير} [القصص/80].

وقال: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت/49].

وقال: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} [الروم/56].

وقال: {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق} [سبأ/6].

وقد تضمنت الآيات السابقة نفي العلم عن أولئك الفلاسفة الضالين فإنهم لم يؤمنوا بما أنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يشهدوا شهادة الحق على وجهها، وقد قدمنا لك حقيقة مذهبهم الفاسد في وجود الله وصفاته ، وفي أركان الإيمان وأصوله.

وقد وصف الله تعالى رسله عليهم السلام بالعلم والحكمة وامتن عليهم بها فقال عن يوسف:{ولما بلغ أشده آتيناه حكماً وعلما} [يوسف/22].


وقال: {ولوطاً آتيناه حكماً وعلماً} [الأنبياء/74]. وقال: {ولقد آتينا داود وسليمان علماً} [النمل/15].

ووصف الحق سبحانه كتابه ووحيه بالعلم فقال: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير} [البقرة/120].

ولا ريب أن العلم الذي آتاه الله رسله وميزهم به عن سائر خلقه هو العلم الديني الشرعي إذ الرسل إنما بعثت لتبليغ الناس وتعليمهم هذا العلم أما العلوم الأخرى فإنها تستفاد بالتجربة والنظر ويشترك فيها سائر الناس مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم كما يشتركون في سائر الأمور الدنيوية المباحة كالصناعة والتجارة والزراعة ونحوها.

وقد دلت السنة على ما دل عليه القرآن، من أن العلم إذا أطلق في مقام المدح والترغيب فالمقصود به علم الشريعة ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً) الحديث [1].

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العلماء وإنما يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)  [2].

فالعلم هنا المقصود به علم الدين المستقى من الوحي المنـزل، لا العلوم الدنيوية.

وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: (فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) هو من هذا الباب وللحديث قصة سيق من أجلها تدل على المطلوب وهي أن رجلاً أتى أبا الدرداء رضي الله عنه وهو في مسجد دمشق فقال يا أبا الدرداء: إني جئتك من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث بلغني أنك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (ما كانت لك حاجة غيره؟ قال: لا. قال: ولا جئت لتجارة؟ قال: لا . قال: ولا جئت إلا فيه؟ قال: نعم، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة) وساق بقية الحديث، وذكر فيه فضل العالم على العابد وقال في آخره: (وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [3].

فآخر الحديث يفسر أوله، لأن الأنبياء لم يورثوا علم الفلك والطب والفيزياء ، وإنما ورثوا العلم الشرعي الذي به يعرف الله ويعبد وبه تحيا القلوب وتزكو النفوس، وتصلح أمور الدنيا والآخرة.

وقد فهم أبو الدرداء رضي الله عنه وهو راوي الحديث أن العلم المذكور فيه هو علم الشريعة ولهذا سأل الرجل: هل جئت لحاجة من حاجات الدنيا؟ فلما أخبره أنه إنما جاء ليسأله عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق الحديث المذكور.

قلت: ولا أعلم خلافاً بين العلماء من السلف والخلف في أن العلم المأمور به والمندوب إليه في نصوص الشرع هو العلم الشرعي المستقى من الوحيين: الكتاب والسنة.



[1]  - متفق عليه [اللؤلؤ والمرجان 3/92].
[2]  - متفق عليه [اللؤلؤ والمرجان 3/218].
[3]  - رواه أبو داود (ح3641) والترمذي (ح2684).


وحال الأئمة والعلماء وفعلهم يؤكد ذلك فقد أفنوا أعمارهم وشغلوا أوقاتهم بطلب العلم الشرعي وجمعه والتفقه فيه والرحلة إليه ثم العمل بمقتضاه.

نعم كانت لهم علوم أخرى دنيوية في الصناعة والتجارة والزراعة وغيرها مما يحتاجه الناس في معاشهم وبرع بعضهم في علوم الفلك والطب والحساب لكنهم لم يساووها بعلوم الدين والشرع ولم يفنوا فيها الأعمار والأوقات ولم يشتهروا بها كما اشتهروا بتلك.

وهاهنا شبهة قد يثيرها بعض المفتونين بهؤلاء الفلاسفة فيقولون: إن العلوم التي برعوا فيها انتفع بها سائر الخلق بخلاف علوم الشرع التي اقتصر نفعها على المسلمين فقط.
والجواب عن ذلك أن يقال: إن النفع الحاصل للناس من علوم الطب والفلك والطبيعة ونحوها لا يتعدى هذه الحياة الدنيا بخلاف علوم الشرع التي عم نفعها في الدارين: الدنيا والآخرة.

ولا نسلم أن العلم الشرعي اقتصر نفعه على المسلمين فقط، فإن الوحي الإلهي فيه صلاح أمور العباد كلهم في سائر شؤون حياتهم ومعاشهم على مر الدهور واختلاف العصور.

قال الله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد} [إبراهيم/1].

وقال: {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل/97].

وقال: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى} [طه/123-124].

وقال: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف/96].

فالعلوم الربانية فيها حياة القلوب والأرواح وشفاؤها وهدايتها واستقامتها بخلاف غيرها من العلوم التي يظن أنها توصل إلى معرفة الله وعبادته وغاية ما فيها الدلالة على وجوده وقدرته وهذا وحده لا يكفي للنجاة قال الله تعالى: {أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام/122].

وقال: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى/52].

فسمى الله تعالى وحيه المنـزل روحاً لأن به حياة الأرواح وسماه نوراً لأنه نور البصائر والقلوب.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء قبل نزول الوحي عليه ولم يكن قد دخل في شيء من أمور الجاهلية حاشاه فقد صنعه الله على عينه وجبله على خلق عظيم.

ومع ذلك فإن حاله بعد الوحي والعلم الإلهي مباينة لما كان عليه من قبل كما دل عليه قوله تعالى:{ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان}.

ثم نقول: لو كانت العلوم الدنيوية نافعة وحدها في هداية الناس لانتفع بها هؤلاء الزنادقة وحالهم كما رأيت كفر بالله وجهل بدينه وتكذيب بكتبه ورسوله.

ثم هل يصح أن يسوى بين علم أنزله الله عز وجل على رسله وأمرهم بتبليغه وجعله نوراً للناس وبين علوم أرسطاطاليس وبطليموس وجالينوس وسقراط ونحوهم من ملاحدة الإغريق وفلاسفة اليونان؟
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عدد الزوار من جميع الدول

free counters
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

عدد الزوار

;