لا اله الا الله



تي في قران

TvQuran

حسبي الله


حـســـبي الله ونـــــعم الوكيل ***  سبحان الله وبحمده ***ما شاء الله تبارك الله *** لا قوة إلا بالله

اية الكرسي


اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255(

الساعة

فيس

بحث هذه المدونة الإلكترونية

اخر

التثوير العلمي والديني:

التثوير العلمي والديني:
الدور الذي قام به الصدر حل بعض الإشكالات التي تواجه التجمع الشيعي بأمراضه المزمنة؛ ولكن بقيت بعض الإشكالات الأخرى التي لا يصلح لها الصدر ولا أمثاله، فبقيت قضية العلم الديني الإمامي: تدريسه، وتطويره، وتقريبه للناس، والترغيب في العودة إلى حِلَقه في الحوزات والحسينيات، ثم ربط ذلك كله بالهدف الأساس، وهو تحويل المجتمع الشيعي اللبناني إلى مجتمع حرب - على حد قول فضل الله نفسه - ليمهد للثورة وتحويل لبنان إلى دولة شيعية.
ولد فضل الله في عين عطا بالقرب من الحدود الإسرائيلية، وتلقى تعليمه في النجف على يد محمد باقر الصدر ومحسن الحكيم، ويدعي فضل الله دائماً أنه ليس قائداً لأي حزب أو حركة، ولكنه يتمتع بنفوذ خاص بين جماهير الشيعة، وفضل الله رجل زئبقي التصورات والأفكار، ويجيد المراوغة الكلامية والتلاعب بالألفاظ، ولكن يبقى أن كل هذه المؤهلات لا تستطيع الحياد به أو أن يحيد هو بها عن هدفه الأساس في لبنان، ومن هذه الأفكار التي تبدو متناقضة متنافرة نراه يقول: أنا في الحقيقة رجل حوار، ولي كتب ومدرسة للحوار، وأطلب من الناس أن يحلو مشاكلهم عبر الحب والتفاهم وليس عبر استخدام العنف(36).
وسئل في حوار معه قريب(37): بالأمس دعوتم إلى التدرب على الحب "كما تدربنا على السلاح في لبنان" فهل يعني ذلك أن زمن السلاح قد ولى برأيكم؟ فأجاب: ليس من الضروري أن يكون زمن السلاح في المطلق ولى؛ لأن الحياة تحتاج بحسب طبيعتها إلى حركية السلاح وترتبط بها في الجانب الإيجابي أو السلبي، لكن المسألة التي أحب أن أؤكد عليها دائماً أن قضية الحب هي قضية الحياة؛ بحيث إنك عندما تملك السلاح - يجب أن تعيش معنى الحب في حركة السلاح في يدك؛ بحيث لا تحركه إلا من خلال خدمة الإنسان وخدمة الحياة بدلاً من أن تحركه لإسقاط الحياة. ومن المؤسف أن الناس لا يتدربون على الحب؛ بل إنهم يتدربون على البغض والحقد حتى أصبحنا نتحدث عن الحقد المقدس وعن البغض الإنساني.
هذا الكلام يجب أن نتذكر معه قول فضل الله وهو يخاطب جمهور المصلين في بلدة النبي عثمان قائلاً: وعلينا أن نخطط للحاضر والمستقبل؛ لنكون مجتمع حرب!!(38).
ثم يحاول الهروب من دوره في تعبئة الناس للحرب والتأكيد على دوره في ذلك في آن واحد بقوله: لا بد للشعب أن يعبر عن نفسه ويأتي التعبير إما عبر الوسائل التقليدية، أو بغير الوسائل التقليدية؛ ولهذا نجده اختار الهجوم الانتحاري، وهذا شكل آخر من أشكال الصراع، ويعتقد من يفعل ذلك أنه يصارع إذا حول نفسه إلى قنبلة حية، ويصارع أيضاً لو كانت هناك بندقية في يده، ولا فرق أن تموت بقنبلة في يدك أو أن تفجر نفسك، وهذه المفاهيم التي أتحدث عنها مفاهيم عقلية!! في مواقف الصراع، أو في الحرب المقدسة، عليك أن تجد أفضل الوسائل لتحقيق أهدافك، نعم إنني أتحدث عن الشعب الذي يواجه الخطط الإمبريالية الأمريكية والأوروبية، لكنني لم أقل لهم على وجه الخصوص: "فجروا أنفسكم" وقد سمعت من يتهمني بأنني أبارك الهجوم، أنا في الواقع أدعو إلى الحرية، إنني أدعو إلى التحرر من
الاستعمار. إذا كان الاستعمار يظلم الناس فعلى الناس أن يحاربوه، أما أن نقول: إني أتزعم الناس في أعمال عنف فلا. ثم يلتفت ويستدير للوجهة الأخرى من سياسته ويقول:
إننا يمكن أن نأتي بالتغيير في لبنان بتعليم الشعب وتنويره داخل المؤسسات الاجتماعية، وهناك طرق أخرى يمكنك أن تلجأ إليها: أن تبدأ بإقناع الناس، وهي نفس الطريقة التي يعظ بها المسيحيون، أو يفعلها الماركسيون - حتى لا يكون شاذاً في عرضه - إنك حين تقنع الأغلبية السائدة بأن تهتدي بالإسلام يكون وقتها لدينا الظروف السياسية المناسبة، ووقتها تستطيع أن توجد جمهورية إسلامية.
ثم يعرج على الدور الهام للخدمات الاجتماعية الكبيرة التي يقدمونها للناس بقوله:
إن قوتنا تكمن في قدرتنا على صنع الناس والجماهير، وعلى أن نضع أوامرنا موضع التنفيذ إنهم ينفذون أوامرنا؛ لأنهم يعرفون أننا أقرب الناس في تحقيق مطالبهم(39).
فهذه عجالة من أفكار الرجل التي يُبَيّنُ أهدافها الواقع، كما تَبِينُ مراوغاتها الفكرية، وقد حقق فضل الله - كالصدر - عدة نجاحات هامة للشيعة في لبنان نوجزها فيما يلي:
1 - توطين العلم الإمامي:
كانت إحدى الإشكالات الكبرى التي كانت تواجه المجتمع الشيعي اللبناني، بُعد المدارس الدينية الكبرى، وكثرة المعوقات التي تحول دون الالتحــاق بها، وكان مــن أكثرها تعويقاً للاتصال بها تلك المعاناة المالية التي لا بد أن يتحملها الطالب وأهله طوال مدة طلبه للعلم الإمامي، لذا كان الدور الذي أُنيط بـ (فضل الله) عند عودته من النجف أن ينقل معه هذه المدرسة في صورته وصورة مهدي شمس الدين، وتم اعتماد ذلك على أنه بمثابة السفر إلى النجف أو إلى قم، فأنشأ فضل الله "المعهد الشرعي الإسلامي" وبدأ التدريس فيه، وأنشأ كذلك جمعية أسرة التآخي وحسينية الهدى، ثم بدأت المدارس في الانتشار فيما بعد على نحو ما سيأتي.
كما تم اعتماد سياسة تعليمية تسهل الالتحاق بهذه المدارس، وقامت هذه السياسة الجديدة على:
أ - تكثير المدارس ونشرها في الأرياف الشيعية والضواحي؛ حيث تجتمع كثرة الشيعة.
ب - إجراء وظيفة أو رواتب للطالب.
ج - قبول الطلبة من غير شرط مدرسي أو شرط يتعلق بالسن(40).
وقد ساعدت هذه السياسة التعليمية على الخروج من سيطرة الأهل، من أفكارهم وأموالهم، كما ساعدت كذلك على تكثير سواد الطلبة الجدد.
2 - تطوير العلم الإمامي:
كانت التقليدية والجمود الذي أصاب العلم الإمامي إحدى الإشكالات التي كان ينبغي التوجه إلى علاجها والتأكيد عليها، وكان مما قاله الخميني في ذلك: قدموا الإسلام للناس في شكله الحقيقي، حتى لا يتصور شبابنا أن وظيفة رجال الدين أن يجلسوا في أحد أركان النجف أو قم لتدارس أمور الحيض والنفاس بدلاً من شغل أنفسهم بالسياسة، ومن ثم يستنتج الشباب أنه يجب فصل الدين عن السياسة(41).
والمعهد الشرعي الإسلامي سعى إلى إخراج "العلم" الإمامي بلبنان من شرنقة العائلات الدينية التقليدية، وقصد إلى جلاء صورة جديدة لرجل الدين تميل به عن صورة "الشحّاذ"، العاطل عن العمل، أو واعظ الناس "مواعظ تقليدية"، ومحدّثهم في الصلاة والصوم، ومرغبهم في الجنة إلى صورة بل إلى حال مختلفة يصح معها نزوعه إلى دور الولاية العامّة، وإلى محلّ الصدارة في ميادين النظر والعمل كافة، فأقبل على المعهد الشرعي الإسلامي طلاب حرص بعضهم حرصاً شديداً على الظهور بمظهر محصّلي العلم "العصري" وعلى النجاح أو التفوق في مضماره، ورمى الطلاب ومرشدوهم من وراء ذلك إلى رفع ما لحق رجل الدين التقليدي من ازدراء، وإلى محو وصمة البطالة والفراغ والجهل عنه؛ فلا يؤول ذلك إلى نفض الغبار عن دوره فحسب، بل تحلّ قوة العلم في دعوته وفي كلامه ومواقفه، ويشق الطريق أمام المحتذين بمثاله والمقتدين به، فيتكاثر عدد السالكين طريق علوم الدين.
وجمع طلاب المعهد بين التحصيل الديني وبين أنشطة حياة عادية ووجوهها. ومثل هذا الجمع ضروري وحيوي للدعوة وحزبها(42).
وقد صب هذا التطوير للتعليم الديني في مجرى تحقيق الهدف الأساس من تحويل المجتمع اللبناني الشيعي إلى دولة شيعية قد تتوافق بداياتها مع البدايات الإيرانية أو تلحق بها فيما بعد فلا تقتصر السياسة على الوجه المتصل بالمدارس والتدريس، وعلى سلك العلماء وإعدادهم؛ فهي تعد الجسم الديني بغية تأطير "المجتمع الإسلامي" وقيادة المعقل الشيعي؛ فما العلماء والطلبة من بعدهم وورائهم إلا المبلغون عن الثورة، وعن مرشدها، ودولتها، وحوزاتها، وقد أوْلى التراث الشيعي العلماء والمبلغين والدعاة دوراً خطيراً، وأناط بهم نقل العلم الإمامي، أو الأدلة إليه؛ فكان التشيع الإمامي بين أُولى الفرق التي برعت في إعداد الدعاة وتنشئتهم ووضع رسوم عملهم.
وكان لا بد لهذا التطوير بعد هذا التأطير للمجتمع الشيعي من أن يصب في مجرى آخر للالتقاء مع حركة الصدر من أجل الثورة بعد التثوير.
فيقول الشيخ محمد إسماعيل خليق - ممثل الشيخ حسين منتظري في لبنان -: إن الحوزات العلمية على مدى العصور كانت منطلقاً للثورات ضد الظالمين؛ فهي مشعل لانتصار الإسلام والمسلمين في كل العالم، ومعين الطلبة الذين يشتركون في العمليات الجهادية(43).
وقد تم التوسل برباط "العلم" الإمامي الذي ينبغي أن يتعالى عن الأقوام والأهل واللغات، وأن يلحق المدارس الدينية والحوزات بـ "خط الإمام". وحملة "العلم" وأصحابه على "العمل" ووحدت بين العمل وبين "الحرب والقتال والشهادة، وتوّجته بالدم"، فاستعادت من غير ملل، ولا خشية من التكرار المقارنة التي عقدها التراث الإمامي بين حبر العلماء وبين دم الشهداء، ومزجت بينهما، وجعلت مِزَاجهما عنواناً قاطعاً على وحدة "الشخصية الإسلامية" وعلى فرادتها، فاستحال عالم الدين إلى أحد وجهين متلازمين لكل مناضل إسلامي. أما الوجه الآخر فهو المقاتل أو المجاهد. فإذا اجتمع العلم والقتال والشهادة في شخص واحد ارتفع الشخص إلى مرتبة الولاية والمثال، وكما قال أحد شبابهم: لا بد للعلم من جهاد يكمله ويتكامل معه(44).
ولهذا فقد افتخر محمد حسين فضل الله بأن هذا الجيل الذي يمثله الآن "حزب الله" قد تربى على يديه(45).
وإلى هنا اتفق فضل الله مع الصدر في نقطة الانطلاق التي هـي مـدار حديثنا في الحلقة القادمـة - إن شاء الله تعالى -.


الهوامش:
(36) حوار نشر ضمن حلقات الإسلام والكونجرس الأمريكي أجراه معه د. جورج نادر، ونشر تحت عنوان قراءة في فكر زعيم ديني لبناني ، الأعداد : 953،954،955 من مجلة المجتمع.
(37) جريدة الأنباء الكويتية، العدد: 8364/29/8/1999م .
(38) جريدة النهار اللبنانية ، 14/5/1986م.
(39) قراءة في فكر رجل ديني لبناني ، مصدر سابق.
(40) انظر دول  حزب الله، 135ـ 136، 155ـ 156.
(41) الدين والسياسة والاتجاهات الأيديولوجية في إيران المعاصرة، ص 42.
(42) وضاح شرارة ، ص 88ـ89.
(43) جريدة السفير اللبنانية ، 12/2/1987م.
(44) انظر وضاح شرارة ، ص 162.
(45)انظر حواره مع مجلة : المشاهد السياسي، العدد 168/30/5/1999م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عدد الزوار من جميع الدول

free counters
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

عدد الزوار

;