المسلمون والعالم
حـــزب الله .. رؤية مغايرة!!
(2)
من هامش الحياة إلى نسيجها
عبد المنعم شفيق
"النظام اللبناني غير شرعي ومجرم" و "من الضروري تسلُّم المسلمين الحكم في لبنان كونهم يشكلون أكثرية الشعب"(1).
فَتْوَيَانِ: الأولـى خمـينية، والأخرى خامنئية، وضعتهما الحركة الشيعية في لبنان في بؤرة القلب وبؤبؤ العين، ورفعتهما إلى مرتبة الهدف الذي يُسعى لتحقيقه.
كما أفتى رئيس المجـلــس الإسلامي الشيعي الأعلى، مهدي شمس الدين بذلك أيضاً حين قال: إن الدولة وجدت نـتـيـجـــة لعقْدٍ، هذا العقد تبرمه الأكثرية من المواطنين بإرادتهم الحرة، فينتج عن إبرامه كيان الدولة، ومن المؤكد أن التنازل عن الهوية الثقافية والدينية ومظاهرها في المؤسسات والقوانين يـتـنـافى مع موجبات هذا العقد، ولا يؤثر على موجبات هذا العقد موقف الأقلية التي توافق علـى التنازل عن هذه الهوية؛ فإن على الأقلية في هذه الحال أن تخضع للأكثرية(2).
وفي معرض رده على الأسئلة الموجهة إلـيـــه فـي أحد البرامج قال محمد حسين فضل الله الزعيم الروحي لحزب الله - هكذا يلقب -: لم يـكـن هؤلاء الذين حكموا العالم الإسلامي في الماضي يحكمون باسم الإسلام؛ فنحن لا نعتقد - عـلـى سـبـيـل الـمـثـــال - أن الحكم العثماني كان عادلاً وحراً وإسلامياً!!(3)،(4).
وهكذا يُخرج الفقهاء الشيعة فتاويهم دون اعتبار لعامل التاريخ أو الجغرافيا ومن دون تقية كذلك.
ولأثـر الــتـبـديـل فقد احتل الفقهاء والآيات والحجج مكانة عالية بلغت درجة التقديس، وأضـحــت الفـتــاوى الصادرة عنهم، بل حتى الكلام المجرد من القداسة الدينية، يتمتع بمرتبة القداسة في نفوس أتباعهم.
وكما مر - في الحلقة السابقة - فقد دأب الفكر الإمامي على ربط "الأمة" الجعفرية برموز غير قابلة للنقد أو الـتـجـــريــــح، وأعطاهم - أو أعطوا لأنفسهم - صلاحيات وصلت إلى خصائص الإمام الغائب المعصوم، المعيَّن من قِبَلِ الله - تعالى -!!
ولقد تجاوزت هذه الصلاحيات مـــا كان يتمتع به الشاه المستبد الطاغية الدكتاتور عميل الإمبريالية والصهيونية!! فقد أقر مجلس الخبراء الإيراني إعطاء الولي الفقيه صلاحيات تفوق ما كان مخولاً به للشاه السابق، ونص على ذلك في المادة (107)(5) والفقرة (110) من الدستور الإيراني(6).
"الثورة الإسلامية في لبنان" هذه العبارة هي آخر ما تقرؤه على علم "حزب الله" في لبنان. والثورة بهذا الوصف محاولة استنساخ للثورة الأم في قم وكلتاهما ثورة آيات، أي أن العلم الديني الإمامي هو أساس التصور والحركة؛ فالثورة - بحسب المعلن - ثورة دينية: إمامها فقيه، رئيسها فقيه، وزيرها فقيه؛ فالمثال الذي ينبغي وضعه نصب العين هو إرادة الفقهاء، ولهذا فقد كان للحوزات والحسينيات دور هام في غرس مفاهيم التقديس، وفي إمداد الثورة بالوقود البشري.
الهوامش:
(1) انظر مقال : صادق الموسوي، مجلة الشراع، 17/5/1993. وانظر : وضاح شرارة، دولة حزب الله، ص342.
(2) د. وجيه كوثراني ، المسألة الثقافية في لبنان، الخطاب السياسي والتاريخ، ص20ـ 21.
(3) قراءة في فكر زعيم فكري لبناني ، ضمن حلقات الإسلام والكونجرس الأمريكي د. أحمد إبراهيم خضر، مجلة المجتمع ، العدد: 953، ص45.
(4) ورد في الموسوعة العربية العالمية، ج21/71، أن عدد الشيعة في لبنان بلغ عام 1990م مليونا ومائتي ألف نسمة ، أي بنسبة 54% من السكان المسلمين الذين يمثلون 62% من سكان لبنان . كما تذكر
مصادر أخرى أنهم يشكلون 50% من نسبة السكان كما ورد ضمن حلقات الإسلام والكونجرس، مجلة المجتمع العدد928، ص 29، كما أوردت مجلة المجلة في العدد:795 /13/4/1995م أن عدد الشيعة في لبنان يبلغ 42% من مجموع سكان لبنان.
(5) انظر: بهمان بختياري، المؤسسات الحاكمة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ضمن مجموعات أبحاث تحت عنوان إيران والخليج، البحث عن الاستقرار، إعداد جمال سند السويدي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط1، 1996، ص75.
(6) كينيث كاتزمان، الحرس الثوري الإيراني، نشأته وتكوينه ودوره، ص60، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط1،1996.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق